علي الأحمدي الميانجي
120
التبرك
زوّجت ابنتي ، وأنا أحبّ أن تعينني بشيء ، فقال : ما عندي شيء ، ولكن إذا كان غداً فأتني بقارورة واسعة الرأس وعود شجرة . . . فلمّا كان الغداة أتاه بذلك فجعل النبي صلى الله عليه وآله يسلت العرق عن ذراعيه ، حتّى امتلأت القارورة . . . الحديث « 1 » . نظرة وتحقيق في الأحاديث تكرّرت الروايات في أخذ أمّ سليم عرق النبي صلى الله عليه وآله بمضامين مختلفة ففي بعضها : أنّ سيرة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله استقرّت على أن يقيل في بيت أمّ سليم ، حتى اتخذت لذلك نطعاً ، فكان يقيل عليه ، وخطّت بين رجليه خطّاً فكانت تنشف العرق وتأخذه . وفي بعضها : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان يأتي بيت أمّ سليم ، فينام فيه ، وليست هي في البيت فتأتي وتجده نائماً فتأخذ من عرقه . وظاهر بعضها أنّها كانت تمسح العرق عن وجهه ، كما أنّ في بعضها أنّها كانت تجعل العرق في قارورة ، وفي بعضها أنّها أخذت سكاً تعجنه بعرقه ، وفي بعضها أنّ أمّ سليم كانت تأخذ العرق حين نزول الوحي على النبي صلى الله عليه وآله . فهنا عدّة أسئلة تواجهنا : فلِمَ ترك رسول اللَّه بيوت نسائه وبناته وعمّاته ، واستمر عمله على القيلولة في بيت أمّ سليم ؟ وقد نقل قيلولته كثيراً عند الشفا بنت عبد اللَّه القرشيّة . . . التي كانت من عقلاء النساء وفضلائهنّ . . . « 2 » . وأيّة خصوصية لها « 3 » ، عدا أنّ ابنها كان خادماً لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟
--> ( 1 ) سيرة دحلان 2 : 255 والبداية والنهاية 6 : 25 وفتح الباري 6 : 417 . ( 2 ) الإصابة 4 : 340 ، والاستيعاب 4 : 340 ، وأسد الغابة 5 : 486 . ( 3 ) لعلّ الخصوصيّة ما حدّثوه عن أنس : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله لم يكن يدخل بيتاً بالمدينة غير بيت أمّ سليم إلّا على أزواجه . فقيل له : فقال صلى الله عليه وآله : إنّي أرحمها قتل أخوها معي . ( البخاري 4 : 33 ، ومسلم 4 : 1908 باختلاف يسير ، ومسند أحمد 4 : 394 قريباً منه .